الخطيب الشربيني

521

مغني المحتاج

عبد ( كاتباه معا أو وكلا ) من كاتبه أو وكل أحدهما الآخر ، ( صح إن اتفقت النجوم ) جنسا وصفة وعددا وأجلا . وفي هذا إطلاق النجم على المؤدى لقوله : ( وجعل المال ) المكاتب عليه ( على نسبة ملكيهما ) سواء صرحا باشتراط ذلك أم لا لئلا يؤدي إلى انتفاع أحدهما بمال الآخر . تنبيه : قوله : نسبة ملكيهما يفهم أنه لا يشترط تساوي الشريكين في ملك العبد الذي يكاتبانه وهو الصحيح ، وأنه متى اختلفت النجوم أو شرطا التفاوت في النجوم مع تساويها في الملك أو بالعكس لم يصح ، وهو كذلك . ( فلو عجز ) العبد ( فعجزه أحدهما ) وفسخ الكتابة ( وأراد الآخر إبقاءه ) العقد ، ( فكابتداء عقد ) فلا يجوز بغير إذن الشريك الآخر على المذهب ، ولا بإذنه على الأظهر كما في الروضة لما مر . ( وقيل : يجوز ) بالاذن قطعا ، لأن الدوام أقوى من الابتداء . تنبيه : تعبير المصنف عن هذه الطريقة بقيل مخالف لاصطلاحه ، وإن كان الأصحاب كما قال الرافعي يتوسعون في جعل طرق الأصحاب أوجها . ( ولو أبرأ ) واحد ممن كاتبا العبد معا ( من نصيبه ) من النجوم ( أو أعتقه ) أي نصيبه من العبد ، ( عتق نصيبه ) منه تنزيلا له منزلة الابتداء ، ( وقوم ) عليه ( الباقي ) وسرى العتق عليه وكان الولاء له ( إن كان موسرا ) أما في العتق فلما مر في بابه ، وأما في الابراء فلانه أبرأه من جميع ما يستحقه فأشبه ما لو كاتب جميعه وأبرأه عن النجوم . تنبيه : كلامه يفهم أن التقويم والسراية في الحال وهو قول ، والأظهر أنه أدى نصيب الآخر من النجوم عتق عنه والولاء بينهما . وإن عجز وعاد إلى الرق فحينئذ يسري ويقوم ويكون كل الولاء له ، وإن كان معسرا فلا يقوم عليه . وخرج بالابراء والاعتاق ما لو قبض نصيبه فلا يعتق وإن رضي الآخر بتقديمه ، إذ ليس له تخصيص أحدهما بالقبض ، وإن مات قبل التعجيز والأداء مات مبعضا . وإن ادعى أنه وفاهما وصدقه أحدهما وحلف الآخر عتق نصيب المصدق ولم يسر ، وللمكذب مطالبة المكاتب بكل نصيبه أو بالنصف منه ويأخذ نصف ما بيد المصدق ولا يرجع به المصدق وترد شهادة المصدق على المكذب . وإن ادعى دفع الجميع لأحدهما فقال له : بل أعطيت كلا منا نصيبه عتق نصيب المقر ولم تقبل شهادته على الآخر وصدق في أنه لم يقبض نصيب الآخر بحلفه ، ثم للآخر أن يأخذ حصته من المكاتب إن شاء أو يأخذ من المقر نصف ما أخذ ويأخذ النصف الآخر من المكاتب ، ولا يرجع المقر بما غرمه على المكاتب كما مر نظيره . فصل : فيما يلزم السيد بعد الكتابة وما يسن له وما يحرم عليه وبيان حكم ولد المكاتبة وغير ذلك : ( يلزم السيد ) بعد صحة كتابة رقيقه ( أن يحط عنه جزءا من المال ) المكاتب عليه ، ( أو يدفعه إليه ) بعد أخذ النجوم ليستعين به ، لقوله تعالى : * ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) * فسر الايتاء بما ذكر ، وظاهر الامر الوجوب ، وإنما خرجنا عنه في الكتابة لدليل ، ولم يقم دليل على حمل الايتاء على الاستحباب فيعمل بما اقتضاه الظاهر . تنبيه : الألف واللام في المال للعهد ، أي مال الكتابة ، فأفهم أنه يحط عنه جزءا آخر من المال المعقود عليه ، أو يدفع إليه جزءا منه بعد قبضه . والأول ظاهر ، وأما الثاني فالأصح أنه لا يتعين ذلك ، وإنما يتعين أن يكون من جنسه ، فإن أعطاه من غير جنسه لم يلزمه قبوله ولكن يجوز ، وإن كان من جنسه وجب قبوله ، فإن مات السيد ولم يؤته لزم الوارث أو وليه الايتاء ، فإن كان النجم باقيا تعين منه وقدم على الدين ، وإن تلف النجم قدم الواجب على